ابن كثير

311

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

طعامه ، وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى اللّه ورسوله ، فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها ، ثم اضطجعت في أصلها في ظلها ، فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة ، فجعلوا يقعون في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأبغضتهم وتحولت إلى شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : يا للمهاجرين قتل ابن زنيم ! فاخترطت سيفي فشددت على أولئك الأربعة ، وهم رقود ، فأخذت سلاحهم وجعلته ضغثا في يدي ثم قلت : والذي كرم وجه محمد صلى اللّه عليه وسلم لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه ! قال : ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مركز من المشركين يقوده حتى وقفنا بهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سبعين من المشركين ، فنظر إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه » فعفا عنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنزل اللّه عز وجل : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الآية ، وهكذا رواه مسلم « 1 » عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه بسنده نحوه أو قريبا منه . وثبت في الصحيحين من حديث أبي عوانة عن طارق عن سعيد بن المسيب قال : كان أبي ممن بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة ، قال : فانطلقنا من قابل حاجين فخفي علينا مكانها ، فإن كان تبينت لكم فأنتم أعلم ، وقال أبو بكر الحميدي : حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزبير ، حدثنا جابر رضي اللّه عنه قال ، لما دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس إلى البيعة وجدنا رجلا منا يقال له الجد بن قيس مختبئا تحت إبط بعيره ، رواه مسلم « 2 » من حديث ابن جريج عن ابن الزبير به . وقال الحميدي أيضا : حدثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرا رضي اللّه عنه قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنتم خير أهل الأرض اليوم » « 3 » قال جابر رضي اللّه عنه : لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة ، قال سفيان إنهم اختلفوا في موضعها أخرجاه من حديث سفيان ، وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا يونس حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن هارون الفلاس المخرمي ، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي حدثنا محمد بن ثابت العبدي عن خداش بن عياش عن أبي الزبير عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يدخل من بايع تحت الشجرة كلهم الجنة إلا صاحب الجمل الأحمر » قال : فانطلقنا نبتدره فإذا رجل قد أضل بعيره فقلنا تعال فبايع . فقال : أصيب بعيري

--> ( 1 ) كتاب الجهاد حديث 132 ، وأخرجه أحمد في المسند 4 / 49 . ( 2 ) كتاب الإمارة حديث 69 . ( 3 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 35 . ( 4 ) المسند 3 / 350 .